ابن يعقوب المغربي

130

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

فيها متعدد كالشئ الواحد في عدم استقلال كل جزء منها في التشبيه ( وكل منهما ) أي : وكل من الواحد والذي بمنزلة الواحد ينقسم إلى قسمين ؛ لأن الواحد إما ( حسي ) كالحمرة ( أو عقلي ) كالعلم ، والذي بمنزلته أيضا إما حسي كالهيئة الحاصلة من وجود أشياء مشرقة على وجه مخصوص في جنب شيء مظلم فيما تقدم وسيأتي ، وإما عقلي كعدم الانتفاع بأبلغ نافع مع تحمل التعب في استصحابه كما يأتي أيضا في الأمثلة ، ودخل في العقل المنسوب للمركب الذي هو بمنزلة الواحد ما بعضه عقلي وبعضه حسى كما يأتي ، إذ يصدق عليه أن مجموعه ليس بحسي ، ولك أن تدخله في الحسى لمثل هذا التعليل مع أن له مزيد اختصاص بالإحساس من حيث إن طرفيه يجب أن يكونا حسيين ؛ إذ لا يقوم الحسي بالعقلي ، والمصنف لم يعتبره قسما ثالثا في المركب ؛ لأن حسيته أو عقليته باعتبار بعض الأجزاء ، والمعتبر في التشبيه به هو الهيئة الاجتماعية لا بعض الأجزاء بخصوصها . وجه الشبه المتعدد ( وإما متعدد ) هذا مقابل قوله : وإما واحد أو بمنزلته فهو معطوف عليه ، يعني أن وجه الشبه إما أن يكون واحدا أو بمنزلته - كما تقدم - وإما أن يكون متعددا ، والمراد بالتعدد أن يذكر في التشبيه عدد من أوجه الشبه بين شيئين أو أشياء على وجه صحة الاستقلال ، بمعنى أن كل واحد مما ذكر لو اقتصر عليه كفى في التشبيه بخلاف المركب ، فإنه يجب أن يكون بحيث لو أسقط جزء مما اعتبرت فيه الهيئة أو مما اعتبر جميعها حقيقة واحدة بطل التشبيه في قصد المتكلم كما تقدم في تشبيه مثار النقع . . إلخ . في الهيئة السابقة وفي تشبيه زيد بعمرو في الحيوانية والناطقية . مثال المتعدد أن يقال : هذه الفاكهة كهذه في لونها وفي شكلها وفي حلاوتها ، فلو أسقط اثنان من هذه لكفى الباقي في التشبيه في قصد المتكلم ، وهذا المتعدد ( كذلك ) السابق وهو الواحد أو بمنزلته في أنه ينقسم إلى كونه إما حسي أو عقلي وقوله : ( أو مختلف ) عطف على ما تضمنه كذلك ، والتقدير : المتعدد إما حسي كله أو عقلي كله أو مختلف أي : بعضه